أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
129
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً « 1 » أي شيئا منكرا ، وهو من أمر الأمر ، أي كبر وكثر ، نحو : استفحل الأمر . والائتمار : التّشاور . وأصله أنّ الائتمار قبول الأمر ، وذلك أن المتشاورين يقبلون أمر بعض بعضا ، ومنه : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ « 2 » . قال الأزهريّ : الباء بمعنى في . وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ « 3 » مثل : ائتمروا . وقوله : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ « 4 » أي ليكن المعروف من أمركم ، ومما ينبغي . . . « 5 » به بل يشاور بعضكم بعضا في دفعه ورفعه . وقال عمر رضي اللّه عنه : « الرجال ثلاثة : رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه » « 6 » واختلف فيه ، فقال شمر : شاور رأيه « 7 » ، وارتأى قبل مواقعة « 8 » الأمر . وقيل : هو « 9 » الذي يهمّ بالأمر يفعله . وكلّ من عمل برأيه / فلا بدّ له من مواقعة الخطأ وأنشدوا للنّمر بن تولب « 10 » : [ من مخلع البسيط ] علقت لوّا « 11 » تكرّرها « 12 » * إنّ لوّا ذاك أعيانا اعلمي « 13 » أن كلّ مؤتمر * مخطىء « 14 » في الرأي أحيانا
--> ( 1 ) 71 / الكهف : 18 . ( 2 ) 20 / القصص : 28 . ( 3 ) 5 / البينة : 98 . ( 4 ) 6 / الطلاق : 65 . ( 5 ) فراغ قدر كلمتين في الأصل . ( 6 ) النهاية : 1 / 66 . ( 7 ) وفي س والنهاية : نفسه . ( 8 ) وفي ح : موافقة . ( 9 ) يعني المؤتمر . ( 10 ) البيتان من قطعة يردّ على زوجته بعد أن عذلته لكرمه ( الديوان : 120 ) . وانظرهما كذلك في المقتضب : 1 / 235 ، والمخصص : 17 / 50 ، المعاني الكبير : 1265 . مع اختلاف في الرواية . ( 11 ) تكون ( لو ) ساكنة الواو إذا جعلت أداة ، فإذا أخرجتها إلى الأسماء وشددت واوها وأعربتها . وهذا البيت من شواهد اللغويين على جعل لو اسما . ( 12 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : يكرره . ( 13 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : اعلمن ، وله رواية : اعلما ( الغريبين : 83 ) . ( 14 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : يخطئ .